جلال الدين السيوطي

179

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال أبو البركات بن الأنباريّ : كان أبوه مملوكا روميّا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزديّ الموصليّ ، وولد أبو الفتح قبل الثلاثين وثلاثمائة ، وكان من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بعلم النحو والتصريف ، صنّف في النحو والتصريف كتبا أبدع فيها ، ولم يكن في شيء من علومه أكمل منه في التصريف ، ولم يتكلّم أحد أحسن ولا أدقّ من كلامه في التصريف . اجتاز أبو علي الفارسيّ بالموصل فمرّ بالجامع وأبو الفتح يقرئ النحو وهو شاب ، فسأله أبو علي مسألة في التصريف ، فقصّر فيها أبو الفتح ، فقال : زبّبت قبل أن تحصرم ، فلزمه من يومئذ مدة أربعين سنة ، واعتنى بالتصريف ، ولما مات أبو علي تصدّر ابن جنّي مكانه ببغداد . وأخذ عنه الثمانينيّ ، وعبد السلام البصريّ ، وأبو الحسن السمسميّ « 1 » . وتوفي يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وخلّف من الأولاد عليا وعاليا والعلاء ، وكلّهم أدباء فضلاء قد خرّجهم والدهم وسمّعهم وحسّن خطوطهم . ومن تصانيفه : الخصائص . سرّ الصناعة . شرح تصريف المازنيّ . شرح أشعار هذيل مما أغفله السّكّريّ . شرح مستغلق الحماسة واشتقاق أسماء شعرائها . شرح المقصور والممدود لابن السّكّيت . تعاقب العربيّة . شرح ديوان المتنبي ، كبير . شرح آخر صغير . مختصر التصريف . مختصر العروض والقوافي والحروف المهموزة . كتاب في اسم المفعول المعتلّ العين من الثلاثيّ . شرح المذكّر والمؤنّث لابن السّكّيت . تأييد التذكرة لأبي علي . محاسن العربيّة . النوادر الممتعة في العربيّة . الخاطريّات . المحتسب في تعليل القراءات الشاذة . شرح أرجوزة أبي نواس . تفسير العلويات ، وهي أربع قصائد للشريف الرضيّ . كتاب البشرى والظفر ، في شرح بيت واحد من شعر عضد الدولة ، وهو : أهلا وسهلا بذي البشرى ونوبتها * وباشتمال سرايانا على الظفر

--> ( 1 ) رواية أبي البركات الأنباري في نزهة الألباء أكثر تفصيلا . انظر : 245 .